عبد المنعم الحفني
1321
موسوعة القرآن العظيم
1019 - في أسباب نزول آيات سورة الأعراف 1 - وفي قوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) : قيل : كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول : اليوم يبدو بعضه أو كله ، وما بدا منه فلا أحلّه . وكان الرجال يطوفون عراة إلا ما أعطاهم الحمس من ثياب الإحرام ( انظر الحمس ضمن باب المصطلحات ) ، فنزلت : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . . ( 31 ) ، ونزلت قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ . . . ( 32 ) ( الأعراف ) ، وقيل : كان النساء يطفن بالبيت عرايا فنزلت هذه الآية . وقيل : كان العرب يطوفون عراة إلا الحمس - وهم قريش ، وكانت قريش تعطى العرايا ما سترهم ، وأمّا من طاف بثيابه فكان يلقيها عنه بعد الطواف ، وتسمى ثيابه « اللّقى » ، يعنى الشيء المطروح ، فكانوا في تلك البدعة إلى أن نزلت الآية ، وإلى أن أذّن المؤذّن : لا يطوف بالبيت عريان . 2 - وفي قوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) : قيل : كانوا يطوفون في الجاهلية عراة ، وكان يفضلون الصيام وأن يكونوا كالزّهّاد ، فنزلت الآية لتبيّن أن اللباس الحسن وطيبات الطعام ليست حراما ، وليس كل ما تهواه النفس يذمّ ، وليس كل ما يتزين به الناس يكره ، والإنسان يجب أن يرى جميلا ، والطّيبات من الرزق : هي ما حرّم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب والأصائل والحوامى ، وترك الطيّبات ليس من القربات ، والفصل والترك يستوى في المباحات . 3 - وفي قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) : قيل : هذه الآية نزلت في بلعام بن باعور ، والعرب تسميه باعوراء ، وكان من المدينين ( يعنى من أهل مدين ) ، وكان صالحا ، ودعا على بني إسرائيل بسبب شرورهم ، فذبحوه بالسيف جزاء ، وقيل : هو المقصود بأن اللّه آتاه آياته فانسلخ منها واتّبع الشيطان ، وتنكر لما يعلم ، وصنّف كتابا موضوعه : « أنّ ليس للعالم صانع » ، والأقوال عنه من الإسرائيليات ، وبلعام يأتي عنه في سفر العدد 31 / 8 ، من أسفار العهد القديم . والتفسير الذي جعل مرجعية الآية لبلعام تفسير من ثقافة غير عربية ، ولا شأن للعرب أصلا ببلعام هذا ؛ وقيل : إن الآية نزلت في أمية بن الصلت الثقفي ، وكان قد قرأ الكتب ، فلما علم بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتلا عليه القرآن لم يؤمن . وكان أمية شاعرا . وفي